أحمد بن الحسين البيهقي
148
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
عني قريش بهذا أبدا لأعمدن إلى حالق من الجبل فلأطرحن نفسي منه فلأقتلنها فلأستريحن فخرجت ما أريد غير ذلك فبينا أنا عامد لذلك إذ سمعت مناديا ينادي من السماء يقول يا محمد أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جبريل فرفعت رأسي إلى السماء انظر فإذا جبريل عليه السلام في صورة رجل صاف قدميه في أفق السماء يقول يا محمد أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جبريل فرفعت أنظر إليه وشغلني عن ذلك وعما أريد فوقفت وما أقدر على أن أتقدم ولا أتأخر وما أصرف وجهي في ناحية من السماء إلا رايته فيها فما زلت واقفا ما أتقدم ولا أتأخر حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي حتى بلغوا مكة ورجعوا فلم أزل كذلك حتى كاد النهار يتحول ثم انصرف عني وانصرفت راجعا إلى أهلي حتى أتيت خديجة فجلست إلى فخذها مضيفا إليها فقالت يا أبا القاسم أين كنت فوالله لقد بعثت رسلي في طلبك حتى بلغوا مكة ورجعوا فقلت لها إن الأبعد لشاعر أو مجنون فقالت أعيذك بالله تعالى من ذلك يا أبا القاسم ما كان الله ليفعل بك ذلك مع ما اعلم من صدق حديثك وعظم أمانتك وحسن خلقك وصلة رحمك وما ذاك يا ابن عم لعلك رأيت شيئا أو سمعته فأخبرتها الخبر فقالت أبشر يا ابن عم وأثبت له فوالذي يحلف به إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة ثم قامت فجمعت ثيابها عليها ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل وهو ابن عمها وكان قد قرأ الكتب وتنصر وسمع من التوراة والإنجيل فأخبرته الخبر وقصت عليه ما قص عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى وسمع فقال ورقة قدوس